ابن عبد البر

131

التمهيد

ومن حجة مالك وأصحابه أيضا الإجماع على أن الفقير إذا وصل إلى البيت بخدمة الناس أو بالسؤال أو بأي وجه وصل إليه فقد تعين عليه الفرض ووجب عليه الحج وأنه إذا أيسر فلا قضاء عليه ومن قول مالك وأصحابه أيضا أن الذي لا زاد له ليس عليه الحج وإن كان قادرا على المشي إذا لم يكن من عادته السؤال والتبذل فإن حج أجزأه فإن قيل أن الفقير إذا وصل إلى البيت فقد تعين عليه الفرض ولزمه لأنه مستطيع حينئذ قيل له لو كان الحج لا يجب فرضا إلا على من ملك زادا أو راحلة لما تعين فرضه على الفقير بدخوله مكة كما لا يتعين فرضه على العبد بدخوله مكة ولو كان الزاد والراحلة من شرائط الوجوب لا ستوى فيه حاضرو المسجد الحرام وغيرهم كما استووا في الحرية والبلوغ الذي لا يجوز الحج إلا بهما ويدخل على قائلي هذا القول إن العلة في العبيد باقية لم تزل وهي الرق وعلة الذي لم يستطع ثم استطاع قد زالت ومن حجة الشافعي ومن قال بقوله حديث شعبة عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي رزين العامري أنه قال يا رسول